عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

113

روض الرياحين في حكايات الصالحين ( نزهة العيون النواظر . . . )

ولأسألنه أن يحللنى ، فأسرعت في أثره فلم ألحقه ، وغاب عن عيني ، فلما نزلنا واقصة إذا به يصلى وأعضاؤه تضطرب ، ودموعه تجرى ، فقلت : هذا صاحبي أمضى إليه وأستحله ، فصبرت حتى جلس وأقبلت نحوه ، فلما رآني مقبلا قال : يا شقيق اقرأ ( وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى ) ثم تركني ومضى ، فقلت : إن هذا الفتى لمن الأبدال ، قد تكلم على سرى مرتين ، فلما نزلنا إلى منى إذا بالفتى قائم على البئر وبيده ركوة يريد أن يستقى ، فسقطت الركوة من يده في البئر وأنا أنظر إليه ، فرأيته قد رمق السماء وسمعته يقول : أنت ربي إذا ظمئت من الما * ء وقوتى إذا أردت الطعام اللهم أنت تعلم يا إلهي وسيدي مالي سواها ، فلا تعدمنى إياها ، قال شقيق رضي اللّه عنه : فو اللّه لقد رأيت البئر وقد ارتفع ماؤه ، فمد يده وأخذ الركوة وملأها ماء وتوضأ وصلى أربع ركعات ، ثم مال إلى كثيب من رمل ، فجعل يقبض بيده ويطرحه في الركوة ويحركه ويشرب ، فأقبلت إليه وسلمت عليه ، فرد على السلام ، فقلت أطعمني من فضل اللّه ما أنعم اللّه تعالى به عليك فقال : يا شقيق لم تزل نعمة اللّه تعالى علينا ظاهرة وباطنة ، فأحسن ظنك بربك ثم ناولني الركوة ، فشربت منها ، فإذا سويق وسكر ، فو اللّه ما شربت قط ألذ منه ولا أطيب منه ريحا ، فشبعت ورويت وأقمت أياما لا أشتهي طعاما ولا شرابا ، ثم لم أره حتى دخلنا مكة فرأيته ليلة في جنب قبة الشراب في نصف الليل يصلى بخشوع وأنين وبكاء ، فلم يزل كذلك حتى ذهب الليل ؛ فلما رأى الفجر جلس في مصلاه يسبح ثم قام فصلى ؛ فلما سلم من صلاة الصبح طاف بالبيت أسبوعا ( سبعة أشواط ) ، وخرج فتبعته ، فإذا له حاشية وأموال ، وهو على خلاف ما رأيته في الطريق ، ودار به الناس من حوله يسلمون عليه ، فقلت لبعض من رأيته بالقرب منه ؟ من هذا الفتى ؟ فقال : هذا موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضوان آللّه عليهم أجمعين ، فقلت : قد عجبن أن تكون هذه العجائب والشواهد إلا لمثل هذا السيد . ( الحكاية الخامسة والسبعون : عن الشيخ أبي سعيد الخراز رضي اللّه عنه ) قال : دخلت المسجد الحرام ، فرأيت فقيرا عليه خرقتان يسأل شيئا ، فقلت في